كان يعتمد البدو في حياتهم الأساسية بالتنقل عبر شبه الجزيرة القطريّة والعربيّة وذلك بحسب فصول السنة، ونظرا لاعتماد الحياة لدى البدو على التنقل الدائم فقد كانت المقتنيات تلعب دورًا أساسيًا في الحياة اليوميّة لضمان تحميل وإعادة تحميل الرزم على ظهور الحيوانات. وكانت تشكل حجم الخيام وتكدس المواد النسيجية مؤشراً على منزلة المالك وغناه، وكان يتمّ التخلّص من المواد القديمة والبالية بغية تخفيف الحمولة بحيث لا يبقى إلا القليل من القطع القديمة.
وكانت الخيام التقليديّة ذات اللون الأسود أو البنيّ أو الباج المعروفة ببيت الشعر، تحاك بإحكام جزءاً بعد جزء باستعمال شعر الماعز ممّا يؤمّن ملجأ مانعاً للريح والمياه.
وكانت النساء تقوم عادة بالحياكة أو السدو al sadu باستعمال الأنوال البسيطة، فتنسجن قطع القماشٍ بعرض نصف متر وبطول متر ونصف على الأقلّ، وكن يستعملن صوف الماعز والغنم والجمال المحفوظة في المضارب، ثم يتم تلوين القماش بأصباغ طبيعيّة من النباتات أو الحيوانات أو الحجارة بالأحمر أو الأصفر أو الأخضر أو الأزرق الغامق أو الأسود.
يعلّق البدو أهميّةً كبيرة على حسن الضيافة، وهم يأبون إلا أن يقدموا الطعام والشراب لضيوفهم. ويحمل معنى تقديم القهوة للضيف مغزى كبير، فكان لا يمكن أن تتمّ مناقشة الأعمال أبدًا قبل تقديم القهوة التي يحضّرها الرجال دائماً. ومع أن الدلة أو ركوة القهوة قد تبقى على النار طوال النهار إلا أنه كان يتم تحضير ركوة جديدة في حال وفادة ضيوف مهمين.
لا تزال العطور والبخور تستعمل كرمزٍ لحسن الضيافة في البيوت القطريّة، وكترحيبٍ تقليديّ للشخصيّات الهامة جداً في المناسبات الرسميّة. حيث يتمّ وضع محارق البخور تحت الملابس المهواة لإضفاء روائح زكية على الأقمشة. وثمّة العديد من المتاجر في قطر والتي لا زالت تستعمل الزيوت الأساسية والبخور لصنع عطور تقليديّة فريدة، وقد تعلّمت العديد من المتعهّدات القطريّات أصول هذه المهنة وأسرارها من أمّهاتهنّ، حيث يقمن بتسويق عطورهن في سوق واقف.
ويعتبر البخور والعنبر من المنتجات الخليجيّة التي تم تصديرها على مدى مئات السنين. حيث تنمو أشجار اللبان الأصليّة في المملكة العربيّة السعوديّة وعمان بينما يباع الراتينج في الأسواق مع العود الذي يستعمل لمحارق البخور في المنازل القطريّة.
ويباع العود بالوزن اعتماداً على جودته تمامًا مثلما يباع البخور والعنبر، ويمكن أن يصل سعر أفضل أنواع العود عند البيع بالتجزئة إلى عدّة آلاف ريالات للكيلو الواحد. أمّا أفضل أنواع الخشب المليء بالراتينج فيكون غنيّاً بالألوان وناعم الملمس. كما يتمّ حرق كرات البخور المصنوعة من قضبان خشب الأغرة والمسك الأبيض وزيت خشب الصندل والعنبر والمسك وزيت الورد. ويستعمل في المحارق النحاسية أو الخشبية المطعمة بالمعادن، قطعًا صغيرة من الفحم لتأمين الحرارة، وهناك أيضًا أنواع من المحارق الصغيرة "عصرية" مصنوعة من السيراميك يتمّ تسخينها من خلال وصلها بمقبس ولاّعة السجائر في السيّارة!
بعدما كان في السابق إحدى وسائل البدو في اصطياد الحيوانات، وسلوى الأغنياء، أستمرّ الصيد بالصقور الى يومنا هذا كهواية. حيث تربى هذه الطيور في أقفاص وأثناء الصيد يوضع جهاز إرسال صغير تحت ذيلها لتتبّع مسارها. يستغرق تدريب الصقور على الصيد الكثير من الوقت ويتطلب أناة وصبر نظراً لأنّ مربّي البزاة يجب أن يحمل الطير على ذراعه لساعاتٍ كل يوم، وهذا الأمر ممكن بالنسبة للبدو لكنه من الصعوبة بمكان أن يناسب جدول أعمال القرن الحادي والعشرين!
ويمتدّ موسم الصيد من أكتوبر إلى مارس، أمّا أشهر نوعين من البزاة في قطر فهما الصقر (الحر( والباز الجوال القطامي (الشاهين). ويحظى الحر بالتقدير لجماله ومهارته البارزين.
ومن المعروف أن الصقر يتمتع بنظر ثاقب يمكنه من رؤية الفريسة من على بعد كيلومترات عدة، وتبلغ سرعته 100 كلم في الساعة ومن الممكن أن تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة أثناء انقضاضه. ويمتاز الصقر بقدرته على تحمّل مختلف الظروف المناخيّة. ويقوم الحر بطرح ريش الصقر السنويّ باكرًا ممّا يمكّنه من بدأ الصيد في أكتوبر، في حين قد لا يكون الشاهين جاهزًا حتّى يناير.
عادة ما يباع أفضل وأجمل الطيور بصورة سرية أو شخصية.
ومن أشهر أنواع الصقور " السنجري" و هو نوع من الصقور لونه أسود تقريبًا يأتي من الجبال التي تحمل الاسم نفسه في العراق، أمّا "الأبيض" فهو أحد أغلى أنواع الصقور، لونه ليس أبيض صرفاً بل باهت جداً. يمكن رؤية الصقور ومعدّات الصيد بواسطة الصقور في "سوق واقف" حيث يسرّ مربي الصقور هناك التحدث عن هذه الطيور وعن تدريبها، ويمكن للزوّار التقاط الصور أيضاً.
لطالما حظيت الخيول العربية الأصيلة بالإعجاب عبر التاريخ ولاسيما من البدو، نظراً لشجاعتها وقدرة تحمّلها وسرعتها. هذه الخيول حجمها أصغر من خيول السباق البارعة في الغرب لكنّها تتفوّق عليها بأشواط من ناحية الجمال والقدرة على التحمل. وتقوم عددٌ من المزارع باستيراد هذه الخيول الرائعة لتقوم بتربيتها من جديد، وأبرزها مزرعة الشقب التي يملكها سموّ الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ومزارع "أمّ قرن" التي يملكها الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني، ومزارع "الشحانيّة" التي يملكها الشيخ محمّد بن خليفة آل ثاني.
تتميز هذه الخيول التي يعود أصلها إلى الصحراء الوسطى " المملكة العربيّة السعوديّة –حالياً"، برأسها القصير المقعّر قليلاً وحلقها العريض وعينيها الناتئتين المنخفضتين في الوجه وفتحتي أنفها العريضتين وظهرها القصير المستقيم (لديها فقرات أقل من الخيول الغربيّة) وذيلها الطويلة وكتفيها العميقتين وتوازنها المستقيم ورشاقتها وخببها الجريء. وتستمرّ قطر باستضافة سباقاتٍ رفيعة المستوى مفتوحة أمام الخيول المحليّة الأصيلة بالإضافة إلى عرضٍ سنويّ دولي للخيول مخصّص للخيول العربيّة يقوم باجتذاب الأبرز منها من مختلف أنحاء العالم.
للابل فوائد عديدة عند البدو الذين يستعملونها لنقل الخيام والأشخاص ولحياكة القماش من شعرها. كما أن لحم الابل غنيٌّ بالبروتينات وهو لا يزال سلعة قيمة. ويمكن حلب هذا الحيوان حتى 6 مرّات في اليوم بحيث يمكن لابل يبلغ وزنه 400 كجم أن ينتج 15 لتراً من الحليب.
ويلقى سباق النوق شعبيّة جارفة في دولة قطرحيث يمشي المشاهدون والمدرّبون على مسارات متوازية مطلقين التعليمات والتشجيع للركاب.
إلا أن الابل وكما هو معروف عنها هي حيواناتٌ متقلّبة المزاج بشكلٍ غريب بحيث قد تقاوم منذ بدء أيّ سباق أو حتى إنهائه!
وبهدف التخلص من عادة استخدام الأولاد لقيادة الابل أثناء السباق، صمّم النادي العلمي القطري سائقين آليّين وزنٍهم خفيف يتحكم بهم المدرّبون
(تمّ اعتمادهم اليوم في بلدان خليجيّة أخرى). وتنظم سباقات الابل دورياً في "الشحانيّة"، سواء تلك السباقات المحلية أو المباراة السنوية لباقي المتنافسين الخليجيين.وخلال هذه المناسبات، تستضيف حظائر الجمال ومخيّمات التدريب في "الشحانيّة"، آلاف الابل . أما بالنسبة للابل التي يتم مشاهدتها تجوب الصحراء فهي ليست بريّة أو متوحّشة بل هي مملوكة وموشومة بعلامات خاصة تسمى الوسم تدل على مالكها.وتعتبر دولة قطر من البلدان القليلة في العالم التي ترى فيها إشارات طرق تحذّر السائقين من الابل المتجوّلة.
الهندسة المعماريّة التقليديّة
كانت المنازل القديمة تتألّف من غرفةٍ واحدة مبنيّة من الحجارة الطينية أو القطع المرجانيّة، وسقوفها من جذوع الشجرالمغطّاة بسعف النخيل والطين؛ وكانت النوافذ الصغيرة غير الزجاجية والشرفات المظلّلة والجدران السميكة تساهم معاً في إبقاء المنزل من الداخل مظلمًا وبارداً في الصيف ودافئًا في الشتاء. ونجد حتى الآن في العديد من القرى الصحراوية القديمة العديد من اثار المنازل المتداعية والتي تكشف عن قطع من الحجارة المشغولة أو الطين المجفف تحت الشمس.
ولم يكن في وقتها إلاّ أولئك التجار الأغنياء الذين كانوا يملكون منازل واسعة مرتبة مع سور خارجيّ وبوّابةٌ خشبيّة كبيرة ضمنها باب صغير مقنطر لا يصل إلى الأرض؛ ولأن الزوّار كانوا يضطرون لرفع أرجلهم عاليًا وحني رؤوسهم كي يتمكّنوا من اجتياز العتبة، فمن الطبيعي ألا يستطيع السارقون التسلل بسرعة من خلال هذه الأبواب!
واعتمد السكان نظامًا فعّالاً جدًا لـ"تكييف الهواء" باستخدام أبراج الرياح (البجدير) والتي كانت تلعب دور مدفأةٍ مقلوبة تقوم بسحب الهواء الذي يهب من أي اتجاه وإدخاله إلى المنزل.