تاريخ له جذور عميقة

 
يصادف تاريخ 18 ديسمبر من كل عام احتفالات العيد الوطني القطري الذي يجسد ذكرى تأسيس دولة قطر الحديثة في 18 ديسمبر لعام 1878، وهو التاريخ الذي خلف فيه الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني والده في الحكم وأنشأ للمرة الأولى أمة موحدة على كامل تراب شبه الجزيرة القطرية. وبعد تحررها من السيطرة العثمانية والبريطانية الطويلة، أعلنت قطر استقلالها رسمياً في 3 سبتمبر 1971 وانضمّت إلى هيئة الأمم المتحدة في 21 سبتمبر 1971.
وتعود جذور دولة قطر الحديثة والغنية بسكانها متعددي الجنسيات والثقافات إلى الناس الذين استوطنوا شبه الجزيرة القطرية منذ مئات – أو حتى آلاف – السنين، حيث كان موقع البلاد الاستراتيجي منذ قديم الأزل نقطة استقطاب للمقيمين والقادمين إلى الدولة بغرض العبور؛ ولطالما كان هناك وجود دائم لتجمعات مدنية في المناطق الساحلية مع استقرار مؤقت أو موسمي في صحراء شبه الجزيرة القطرية؛ كما حظي موقع شبه الجزيرة القطرية عبر التاريخ بأهمية إستراتيجية جعلها محط أنظار القوى العظمى آنذاك لإقامة نفوذها في تلك المنطقة، واستغلال موقعها الاستراتيجي لتحقيق مصالحها الخاصة.
ومنذ مئات السنين، طاف البدو الرحل الذين قطنوا شبه الجزيرة العربية مع عائلاتهم ومواشيهم في شبه الجزيرة القطرية، بينما كان المقيمون يجنون عيشهم المتواضع من صيد الأسماك أو اللؤلؤ أو إنتاج الصباغ الأرجواني من الأصداف. ويمكنك أن تجد حتى يومنا هذا عائلات قطرية تعود جذورها إلى المناطق الساحلية أو الصحراوية.
في البداية كان البحر نفسه مصدر رزق وحيد آنذاك، أما اليوم فيشكل استغلال الثروات الطبيعية والجوفية الوفيرة مصدر دخل وازدهار للبلاد، بينما تعتبر مياه البحر الفيروزية الدافئة عاملاً أساسياً في الجذب السياحي.
حقبة ما قبل التاريخ
كانت شبه الجزيرة القطرية مغمورة بمياه البحر قبل 24 مليون سنة، إلا أن الدراسات الجيولوجية أثبتت أن المنطقة قد مرت بفترات (بين 44 ألف و70 ألف سنة ومن ثم 15 ألف سنة مضت) كانت فيها منطقة الخليج العربي بأسرها أرضاً جافة، وكان من الممكن نظرياً الانتقال سيراً على الأقدام من الأرض التي تقوم عليها المملكة العربية السعودية حالياً إلى إيران.
وتقوم حتى اليوم في جنوبي شرقي قطر (منطقة شقرا) آثار هيكل من غرفتين مبني بالحجر الرملي ويعود إلى نحو 6,000 سنة قبل الميلاد. كما يوجد في هذا الموقع حجارة على شكل أوراق الشجر ومسلات حجرية منقوشة. وهناك في الخور شمالي الدوحة بقايا موقد يعود إلى النصف الثاني من الألفية الخامسة قبل الميلاد.
حقبة العبيد
اكتشف علماء الآثار في المنطقة، وعلى مراحل مختلفة، كميات كبيرة من عظام الأسماك والأصداف التي كانت تستخدم كأدوات لمن سكنوا منطقة شبه الجزيرة القطرية، مما يشير إلى أن هذه المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ فترة طويلة، ويقدم دليلاً واضحاً حول مدى أهمية البحر في تلك الحقبة كمصدر للعيش والرزق. كما تم التوصل إلى استنتاجات، من خلال وجود حفريات أجريت في منطقة "الدعسة" على ساحل قطر الغربي، تبين أن سكان تلك المنطقة كانوا يقومون بتقديد السمك، حيث تم اكتشاف عدد كبير من حفر "الحفظ والتقديد" المليئة بالصخور المحروقة مع أدوات حجرية وقطع فخارية من أواني "العبيد" (ينسب هذا الاسم لاسم موقعٍ صغير قرب مدينة "أور" في العراق حيث كانت تصنع تلك الأواني).
ومن المرجح أن عدداً من السكان، الذين كانوا يعملون بمهنة الصيد، قد سكنوا مواقع ساحلية متعددة كمنطقة "الدعسة"، وذلك خلال فترات موسمية اعتادوا فيها على الإقامة بالمكان نفسه سنة بعد أخرى؛ وتشير الجاروشات (الطاحونات) الكلسية في "الدعسة" إلى معرفة سكان تلك المنطقة لعملية حصاد الحبوب. وليس هناك من دلائل على وجود منازل في مؤشر ربما يدل على استخدام أكواخ مصنوعة من الحصر، وهي طريقة كانت متبعة في أرجاء الخليج حتى أوائل القرن العشرين.
كما تم بالقرب من "الخور" اكتشاف المزيد من الأدلة التي تشير إلى انتشار أسلوب تقديد السمك لمن سكنوا تلك المنطقة، إضافة إلى اكتشاف عظام محروقة لامرأة شابة تعود إلى القسم الثاني من الألفيّة الخامسة قبل الميلاد. وتم أيضاً اكتشاف أدوات حجرية مشغولة في العديد من مواقع الحفريات الأخرى ومن بينها الساحل الغربي.
تأثير بلاد ما بين النهرين
من المعروف أن السومريين، والذين سكنوا بلاد ما بين النهرين، قد استوطنوا في الألفية الثالثة قبل الميلاد الساحل السعودي على بعد نحو 100 كيلومتر عن الساحل القطري، مما يشير إلى وجود أحد أشكال التواصل مع قطر بشكل أو بآخر.
على مشارف حضارة ديلمون
تطوّرت حضارة ديلمون، التي تقع عاصمتها حالياً في البحرين، خلال الألفيتين الثانية والثالثة قبل الميلاد؛ فأوجدت علاقات تجارية مهمة بين حضارات بلاد ما بين النهرين ووادي الهندوس. وقد كشفت الحفريات التي أجريت في دولة قطر عن وجود أوانٍ بربرية تشتهر بها "ديلمون" في شبه جزيرة "راس أبروق" وفي "خور شقيق" جنوبي "الخور".
ويعتقد البعض أن "ديلمون" كانت خلال الألفية الثانية قبل الميلاد جزءاً من حكم الكيشيين في بابل، حيث وجدت آنية كيشية على جزيرة صغيرة في خليج "الخور" تدل على صناعة صباغ أرجواني من المريّق (الموريكس)، وهو حيوان بحري رخوي يفرز صباغاً أرجوانياً؛ كما تم اكتشاف موقع آخر لإنتاج الصباغ في منطقة خور العديد.
التأثيرات اليونانية والرومانية
أشاد المؤرّخ اليوناني هيرودوتس، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، بمهارة البحارة الكنعانيين (سكان قطر الأصليين)، في مجال التجارة والملاحة على السواء. وقد أدرج الجغرافي بطليموس "القطارة" على الخريطة التي وضعها للعالم العربي، ويعتقد أنه يقصد بذلك قرية "الزبارة" التي اشتهرت في تلك الحقبة كأحد أهم الموانئ التجارية في الخليج.
ومع عودة الإسكندر الكبير إلى بابل بعد انتصاره على بلاد فارس في عام 326 قبل الميلاد، أمر رجاله باستكشاف ساحل شبه الجزيرة العربية تحسباً لاجتياح محتمل للمنطقة. ومات الإسكندر الكبير بالحمى قبل 3 أيام من الموعد المقرر للهجوم الذي لم يحصل أبداً.
وبعد رحيل الإسكندر، خضعت إمبراطوريته لحكم السلوقيين خلال الفترة الممتدة بين القرنين السابع والأول قبل الميلاد. وتم الكشف أثناء التنقيب في موقع شاطئ "الوصل" (لوسيل) شمالي الدوحة على وجود أطلال منازل وتحصينات بالإضافة إلى بقايا مدافن تعود إلى تلك الحقبة.
الإمبراطورية الساسانية
يعتقد أن الصباغ الأرجواني واللؤلؤ كانا سلعتين يتم جلبهما من قطر أثناء سيطرة السلالة الساسانية الفارسية على النشاط التجاري في المنطقة خلال القرن الثالث ميلادية. وقد وجدت قطع فخارية ساسانية بالقرب من "أم الماء" في قطر، ومكتشفات في الموقع نفسه تضم آنية حمراء مصقولة وزجاج، مما قد يشكل مؤشراً على أن سكان تلك المنطقة كانوا من التجار الذين يتمتعون بمستوى عيش لائق.
انتشار الإسلام وتأثير العباسيين
في أواسط القرن السابع الميلادي، دعا الملك المنذر بن ساوي التميمي منطقة الخليج إلى اعتناق الإسلام. وقام العباسيون، الذين ينحدرون من سلالة عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام 750 ميلادية، بالإطاحة بالأسرة الأموية التي كانت تتخذ من دمشق عاصمة لها، ونقلوا عاصمتهم إلى بغداد في عام 762 ميلادية. مما كان له الأثر الكبير على منطقة شبه الجزيرة القطرية لقربها من عاصمة الدولة العباسية آنذاك.
وكانت قطر في تلك الحقبة مشهورة ببناء السفن ومهارة بحارتها. وقد لعبت دوراً مهماً في نشر الإسلام من خلال مساهمتها في تشكيل أول أسطول بحري تم حشده لنقل الجيوش خلال الفتوحات الإسلامية.
ومن المعروف أنّ النبيّ محمّد (صلى الله عليه وسلم) كان يرتدي هو وزوجته عائشة عباءات مصنوعة في قطر والتي كانت مشهورة بالحياكة والتطريز, لاسيما عباءات الصوف الحمراء المسماة "قطري". كما اشتهرت قطر بصناعة الجلود والرماح، بالإضافة إلى تواجد النوق والأحصنة في تلك المنطقة، وقد تغنى الشعراء كثيراً بحضارة قطر وازدهارها.
وفي أوائل الحقبة الإسلامية، ازدهرت قطر كمركز تجاري متقدم مع تمركز معظم النشاط التجاري في الشمال نتيجة لسهولة الوصول إلى موارد المياه الجوفيّة المتواجدة بوفرة في تلك المناطق التي لا تزال تستعمل هذه المياه الجوفية حتّى يومنا هذا. وتشير الدلائل في الوقت نفسه إلى أن منطقة "الحويلة" الواقعة شمال شرقي البلاد كانت تلعب دور المدينة الرئيسة لشبه الجزيرة.
وخلال الحقبة العباسية، في القرن الثامن الهجري (القرن الرابع عشر ميلادية)، شهدت قطر فترة من الازدهار الاقتصادي التي ورد ذكرها في وثائق تعود إلى "حصن مُروَب" على الساحل الغربي. كما تم اكتشاف آثار قرية أخرى تعود إلى الحقبة الإسلاميّة جنوبي شرقي "الزبارة" مع قطع خزفية تشير إلى التجارة مع الصين.

 
للمزيد من المعلومات الاستعلام على:
وزارة الخارجية Minister of Foreign Affairs
تراث قطر Heritage of Qatar

 

 
      
 
س
ج
خ
أ
ث
ن
ح
 
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤
١٥
١٦
١٧
١٨
١٩
٢٠
٢١
٢٢
٢٣
٢٤
٢٥
٢٦
٢٧
٢٨
٢٩
٣٠
٣١
 
 
يرتبط تاريخ دولة قطر ارتباطاً وثيقاً بتاريخ منطقة شبه الجزيرة العربية؛ حيث أثر أسلوب
 
جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة للسياحة ٢٠٠٩
Website Design and Development by NetDesignPlus